مكة وحديث الروح بقلم:احمد جلال عبدالرحمن .
ليست مكة مجرد مدينة يقصدها المسلمون لأداء العمرة أو الحج، وإنما هي رحلة تتجاوز حدود المكان إلى أعماق الروح، حيث يجد القلب سكينته، والعقل هدوءه، والنفس صفاءها. إنها البقعة التي تهفو إليها الأفئدة، ويشتاق إليها المؤمن كلما تذكر بيت الله الحرام.
ما إن تطأ الأقدام أرض مكة حتى يشعر الإنسان أن شيئًا مختلفًا يسكن قلبه، وكأن ضجيج الحياة يتراجع، لتحل محله الطمأنينة. وهناك، أمام الكعبة المشرفة، يدرك المرء أن أعظم ما يملكه هو صلته بربه، وأن القرب من الله هو مصدر السعادة الحقيقية.
في رحاب المسجد الحرام تذوب الفوارق بين الناس؛ فلا مكان لمنصب أو جاه أو مال، وإنما يقف الجميع في صفٍ واحد، بقلوب متوجهة إلى الله، يرجون رحمته ويطمعون في فضله. إنها صورة عملية لمعنى الأخوة والمساواة، يتجلى فيها الإسلام بأبهى صوره.
وللطواف حول الكعبة أثرٌ لا تصفه الكلمات، فهو ليس حركة بالأقدام فحسب، بل رحلة إيمانية يعيش فيها القلب معاني الذكر والخشوع، ويستشعر نعمة الهداية، فيتجدد الإيمان وتصفو النفس. وكلما ارتفعت الأكف بالدعاء، ازداد اليقين بأن الله قريب، يسمع الدعاء، ويعلم خفايا القلوب، ويكرم عباده بما هو خير لهم.
وفي السعي بين الصفا والمروة تتجدد معاني الأخذ بالأسباب، مستلهمين قصة السيدة هاجر عليها السلام، التي جمعت بين السعي الصادق والثقة المطلقة بالله، فجعل الله من زمزم آيةً باقيةً إلى يوم القيامة، تعلمنا أن الفرج يأتي مع حسن التوكل، وأن عطاء الله أوسع من كل تصور.
أما ماء زمزم، فليس مجرد ماء، بل هو رمز للبركة واليقين، يشرب منه المؤمن مستحضرًا دعاءه، راجيًا من الله الخير في دينه ودنياه، وموقنًا بأن الكريم إذا أعطى أدهش عباده بفضله.
ومما يميز مكة أنها تدعو الإنسان إلى مراجعة نفسه، وإعادة ترتيب أولوياته، فيزداد شكرًا للنعم، ورحمةً بالناس، وحرصًا على حسن الخلق، وإقبالًا على الطاعة. فالعبادة الحقة لا تنتهي بانتهاء المناسك، وإنما يظهر أثرها في التعامل مع الآخرين، وفي صدق الكلمة، وإتقان العمل، وتعلقًا بالله.، ولين القلب، ودعاء بين خوف ورجاء خالصاً لله واثقاً في قبوله لنفسه واهله ولمصر واهله وجبشها وشعبها ونيلها ولسائر الأوطان أجمعين بدوام النعم والسلامة والسلام والسكينة والطمائنينه ولسائر الأمة الاسلامية والعربية شعوباً وقادة وقيادة وجيوشاً وارضاً بالعناية الألهية وحماية رب العباد القوية التى يهزم أمامها كل جائر أو معتدي على الأوطان والدين.
ولعل أجمل ما يحمله الزائر معه عند عودته ليس الهدايا ولا الذكريات، وإنما تلك السكينة التي استقرت في قلبه، وذلك اليقين الذي ازداد رسوخًا في نفسه، والشوق الذي يدفعه لأن يعود مرة بعد أخرى إلى أطهر بقاع الأرض ليستريح ويطمئن في مكانه خصه الله وكل من دخله بالأمن والأمان.
ستبقى مكة حديث الروح الذي لا يمل، ومهوى الأفئدة، ومنارة الإيمان، والمكان الذي يتجدد فيه العهد مع الله، ويستشعر الإنسان معنى القرب منه سبحانه، فهي ليست رحلة إلى مكان، بل رحلة إلى الإيمان، يعود منها القلب أكثر صفاءً، والنفس أكثر طمأنينة، والروح أكثر تعلقًا بالله وحباً فيه، وختامًا نسأل الله أن يدوم على المملكة واهلها وأوطاننا والأمة العربية والأسلامية جميعاً الأمن والأمان والرخاء والسعادة والسكينة والطمائنينه والسلام.
Share this content:



إرسال التعليق
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.